الشيخ السبحاني

44

تذكرة الأعيان

غير أنّه كان من الواجب على السيد الجزائري وصاحب الروضات أن يفنّدا هذه القصة من أساسها للقرائن والشواهد التي ألمحنا إلى بعضها ، كما كان عليهما أن يتمسكا في المقام بما روي عن عليّ - عليه السلام - : « من أنّ أفضل المال ما وقي به العرض ، وقضيت به الحقوق » « 1 » . الشريف الرضي قد عرفت ما في كنانة القصّاصين من التّهم الباطلة الموجّهة إلى الشريف المرتضى ، فهلمّ الآن إلى ما اختلقه الآخرون ممّن يحملون الحقد والبغض الدفين لأَبناء البيت العلوي حول الشريف الرضي وإن نقله أصحاب التراجم من غير دقّة وتحقيق . فقالوا : كان الرضي ينسب إلى الإِفراط في عقاب الجاني ، وله في ذلك حكايات ، منها : انّ امرأة علويّة شكت إليه زوجها ، وأنّه لا يقوم بمئونتها ، وشهد لها من حضر بالصدق في ما ذكرت ، فاستحضره الشريف وأمر به ، فبُطِح وأمر بضربة فضرب ، والمرأة تنظر أن يكف والأَمر يزيد حتى جاوز ضربه مائة خشبة ؛ فصاحت المرأة : « وأيتم أولادي كيف يكون حالنا إذا مات هذا ؟ » فكلّمها الشريف بكلام فظّ ، وقال : ظننت أنّك تشكينه إلى المعلّم ؟ « 2 » لا شكّ أنّه كان من وظيفة الشريف الرضي نصح الزوج ، ودعوته إلى الرفق بالمرأة ، والقيام بلوازم حياتها لا الأَمر ببطحه وضربه ضرباً كاد يقضي على حياته . وعلى فرض أنّ الشريف كان آيساً من تأثير النصح في ذلك الرجل ، كان يجب عليه القيام بما جاء به الشرع من مورد التعزيرات ، إذ لا شكّ أنّ ذلك المورد ليس من موارد الحدود بل من موارد التعزيرات ، فإنّ الحدود ما جاء به الشرع

--> ( 1 ) بحار الأَنوار : 78 - 7 . ( 2 ) الروضات : 6 - 196 .